محمد العامري الغزي

24

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بصحبتي في الظّاهر غاية السرور ، والله يعلم خافية الأعين وما تخفي الصدور ) « 1 » ، فوصلت معه إلى الأسعديّة والناصرية ، وهما بسفح جبل قاسيون من الصّالحيّة « 2 » ، ثم أرسلت معه إلى قرية دمّر « 3 » [ 3 ب ] جماعة من الرفاق مع الأحمال ، وعنّ لي الرجوع إلى الديار لقضاء مآرب وأشغال ، وأنشد لسان الحال فقال : [ من الطويل ] أقول لصحبي حين ساروا ، ترفّقوا * لعلّي أرى من بالجناب الممنع وألثم أرضا ينبت العزّ تربها * وأسقي ثراها من سحائب أدمعي وينظر طرفي أين أترك مهجتي * فقد أقسمت أن لا تسير غدا معي وما أنا إن خلّفتها متأسف * عليها وقد حلّت بأكرم موضع ولكن أخاف العمر في البين ينقضي * على ما أرى والشمل غير مجمّع وأرجو إلهي أن يمنّ بجمعنا * قريبا بخير فهو أكرم من دعي « 4 » فوصلت إلى الدّار آخر ذلك النهار ، والشمس كحبيب يودّع « 5 » حبيبه ، وقد عراه

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) . ( 2 ) الصالحية : كانت قرية كبيرة من غوطة دمشق ، واليوم أحد أحياء دمشق وأكثر أهلها مهاجرون من بيت المقدس . انظر : معجم البلدان 3 : 390 ، لطف السمر 1 : 19 ، صبح الأعشى 4 : 94 . ( 3 ) دمّر : عقبة دمّر مشرفة على غوطة دمشق ، وتقع على بعد 4 كم غرب مدينة دمشق ، وهي من جهة الشمال في طريق بعلبك . ( معجم البلدان 2 : 463 ، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري 3 : 350 ) . ( 4 ) الأبيات الأربعة الأولى في تاج المفرق 1 : 145 بلا عزو . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « تودع » .